عندما .. يتحول الوهم واقعاً …
“عميلنا العزيز
لأنك من ضمن الملايين الذين اختاروا أفضل شبكة في المملكة والتي تمنحك العديد من الخدمات المميزة والحصرية والمجانية تم اضافة رقمك للسحب على آلاف الهدايا القيمة شهرياً ، سيارات فارهة ، رحلات على طائرة خاصة ، أطقم ألماس ، أجهزة محمول و جوالات و المزيد من الهدايا القيمة ، ،
حياة أسهل .. STC”
لم أستطع تمالك نفسي من الضحك عندما وصلتني الرسالة السابقة على هاتفي النقال ، وصلت إلي هذه الرسالة و أنا في غمرةِ صراعٍ مع شركة الـ STC بسبب خدمة الـ DSL في هاتفي الثابت ، فبعد تقليل السرعة التعسفي الذي فتك بما كانت تدعيه شركة الإتصالات بأنها سرعة 1 ميجا بت في الثانية ، نزلت السرعة إلى الثُمُنِ بمقدار 128 كيلوبت في الثانية ، و لم أجد سبباً لهذا العقاب الذي استمر معي لشهرين متتابعين ..
كنت أتصل بهذه الشركة على الرقم 907 ، بعد كل صلاة و استغفار داعياً الله عز وجل أن أجد مأموراً غير مشغول بخدمة مشتركين آخرين ، بالطبع لم تشأ حكمته عز وجل من تحقيق أمنيتي هذه عند اختيار اللغة العربية ، مما اضطرني لاختيار اللغة الإنجليزية كل مرة ، لإمكانية الرد على مكالمتي خلال الساعة الأولى لانتظاري ، وعند الرد على مكالمتي ، يواجه المأمور صعوبةً في فهم المشكلة قبل أن يبدأ في اقتراح الحلول أو رمي المشكلة على غيرهم إذا لم يكن الإشتراك آفاق شامل ، و رغم ذلك إلا أن تفاني البعض منهم في محاولة إتقان المحادثة بلغة الغرب هو جهدٌ مشكور و محمود ..
في الواقع ، أشعر بأسفٍ كبيرٍ على هؤلاء الموظفين ، الذين فرض عليهم طلب الرزق لقبول المراكز الأمامية في التصدي لقذائف المشتركين المدفعية ، فهم مغلوبون على أمرهم ، يتقبلون شتائم العملاء على مضض ، ربما خوفاً من التفوه بأي كلمة قد تُسمعُ لاحقاً في شريط المكالمات المسجل ، أو على الأقل ما تحاول هذه الشركة إقناعنا به ..
شبح الـ 907 لا ينتهي عند الإنتظار القاتل على الخط طويلاً ، بل يتعدى ذلك إلى القوانين الصارمة التي تلزم الشخص بالإتصال من رقم يحمل إسمه ، لذا على كل متضرر استثمار هاتفه المحمول أينما كان شرط أن يكون الرقمين بنفس الإسم ..
تكلل صبري أخيراً و لله الحمد بقطع خدمة الـ DSL عني نهائياً لأكثر من أسبوعين حتى هذه اللحظة ، أكثر من الشهرين والنصف و أنا أحاول جاهداً الوصول إلى حلٍ معهم ، و في كل مرةٍ أصطاد فيها مأموراً لأخبره بمشكلتي ، يعدني فيها بإرسال فنيٍ خلال ثمانٍ و أربعين ساعة ، فأنتظر دون فائدة ترجى ، فلا الفني يظهر و لا المشكلة تُحل ..
أُعطيتُ مرةً رقماً مجانياً لأتصل عليه في حالةِ عدمِ حل المشكلة ، فهمتُ من المأمور أنه رقمٌ للشكاوي ومتابعة المشكلات ، استبشرت بذلك الرقم ظناً مني أنني اقتربت إلى الهدف ، بل و فرحت عندما أعطاني رقماً للمشكلة لمتابعتها ، خُيِّلَ إلي أن حقي عندها محفوظٌ و غير ضائع ..
كان الرقم المجاني 8002444455 رقماً مميزاً سهل الحفظ ، لكنه صعب المنال في نفس الوقت .. فهذا الرقم الجميل لا يقبل الإتصال من هاتف محمول ، و لا يقبل أي اتصال أيضاً من هاتف مكتبي في الشركة ، لأجد نفسي أمام حلٍ واحد وهو الإتصال من البيت بعد رجوعي من عملي .. حتى ذلك لم يكن متاحاً لي أيضاً ، فقد كنت أبدأ ساعات عملي عند الساعة السابعة صباحاً و أنتهي في الرابعة مساءًا ، ليتنافى ذلك مع ساعات العمل الخاصة بذلك الرقم ، و التي كانت من السابعة إلى الثالثة والنصف على ما أعتقد ..
ربما أكون مغالياً في الحديث عن مشكلتي ، أو قد تكون تافهةً بالمقارنة مع غيرها ، لكنني لم أكتب هذه الكلمات إلا بعد قراءتي لتلك الرسالة أعلاه ..
فهل قمت أنا فعلاً باختيار الـ STC قبل ما يزيد على عشر سنوات عندما اشتريت رقم هاتفي المحمول بمبلغ وقدره في ذلك الوقت ؟
أم هل هي فعلاً أفضل شبكة في المملكة ؟؟
هل قدمت الـ STC خدمات مميزة أو حصرية أو حتى مجانية خلال تاريخها ؟؟
و هل هذا السحب المزعوم مجرد فكرةٍ جديدة لاستغفال زبائن جدد ؟؟
قبل أن أرقص فرحاً بتلك الرسالة ، أريد معرفة من المسؤول عما حصل لخدمة الـ DSL خاصتي ؟ و من سيتحمل نفقات تعويضي عن المبالغ التي أدفعها عن هذه الفترة في ظل عدم وجود الخدمة ؟؟ بل الأهم من ذلك .. من الذي سيكلف نفسه عناء حمل سماعة الهاتف ليسألني ما إذا كانت مشكلتي حُلَّت أم لا ؟؟
هل يستطيع أحدٌ منكم ؟؟ .. أن يعلل التشديد من قبل الـ STC على وجوب شراء المودم الخاص بها و ترك أي نوع آخر في السوق ! و هل يستطيع أحدٌ أن يخبرني ما هو نوع المودم الخاص بهم ؟ و ماهو اسمه ؟؟ بل و من أين جاء ؟؟
و إلى القائمين على شبكة الـ STC ..
نحن لا نريد سحباً على جوائز و لا نريد خدماتٍ مجانيةٍ مزعومة .. ولا نطلب المزيد من الوعود الواهية ..
نريد فقط أن نجد من يسمعنا منكم ، من يتابع مشكلاتنا معكم ، من يهمه فعلاً جودة الخدمة قبل بيعها و قبض ثمنها .. نريد من يثبت أن لنا مع الـ STC حياة أسهل ..
لقد تحول الوهم الإفتراضي الذي رسمته الـ STC إلى واقعٍ في نظرها الشخصي فقط .. لكن الملايين الذين تحدثت عنهم الرسالة ، لا يرون ذلك بكل تأكيد …